الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
280
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وروي في المحكي عن العياشي عن الصادق عليه السّلام أنه سئل عن قول اللَّه تعالى يا بني إسرائيل 2 : 40 ، فقال : " هم نحن خاصة " . فنقول : قد علمت أن إسرائيل بمعنى عبد اللَّه ، ومحمد صلَّى اللَّه عليه وآله هو عبد اللَّه لقوله تعالى : وأنه لما قام عبد اللَّه يدعوه 72 : 19 ( 1 ) بل قد أطلق بنو إسرائيل في القرآن على جميع الناس ، كما في حديث أبي جعفر عليه السّلام في ذيل قوله تعالى : من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل 5 : 32 . ففي ذيله قال عليه السّلام : " ولفظ الآية خاص في بني إسرائيل ، ومعناه جار في الناس كلهم . فقوله : إن معناه جار أي لا يختص حكم الآية بهم بل يعم الناس ، وعليه فيمكن في المقام أن يكون المراد من المخاطب جميع الناس أو أمة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله . وفي المحكي عنه صلَّى اللَّه عليه وآله أنه سمع يقول مخاطبا اللَّه تعالى : " أنا عبدك اسمي أحمد ، أنا عبد اللَّه اسمي إسرائيل فما أمره فقد أمرني وما عناه فقد عناني " . وعليه فإذا كان إسرائيل يراد منه محمد صلَّى اللَّه عليه وآله فيمكن حينئذ أن يراد منه من بني إسرائيل بنو محمد صلَّى اللَّه عليه وآله كناية عن أمته صلَّى اللَّه عليه وآله وعلى تقدير كون المخاطب أمة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله فيراد من العالمين جميع العوالم ، وهذه الجملة أعني قوله عليه السّلام : " آتاكم اللَّه ما لم يؤت أحدا من العالمين " المشار بها للآية المباركة كما قلنا يمكن أن يكون دليلا على أن المخاطب هو أمة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله . ثم إن هذا كله على تقدير أن يقال : إن هذه الجملة ناظرة إلى الآية المباركة وإلى تفسيرها أو تأويلها بهم عليهم السّلام وإلا فيمكن أن يقال : إنها ليست ناظرة إليها ، بل هي مستقلَّة في بيان مدلولها ، وهو أنه تعالى آتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين ، فإن هذا المعنى مستفاد بنحو القطع واليقين من الآيات القرآنية والأحاديث الواردة من أهل بيت العصمة عليهم السّلام كما لا يخفى . فلا يحتاج إلى هذا التعسف في البيان .
--> ( 1 ) الجن : 19 . .